حيدر أحمد الشهابي

236

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

ثم امر باخراج العساكر من المدينة إلى خارج البلد . وان يصطفون صفوفا بمراتبهم واحضر لديه أعيان المدينة وعلماوها والحكام والتجار من النصارى والاسلام . وركب من منزله الكاين على بركة اليزبكيه . وركبوا جميعهم معه . وخرجت أهالي مدينة القاهرة من ساير الملل وكان موكبا عظيما . ومحفلا جسيما يذكر جيلا بعد جيلا وفرق مالا جزيلا . وضربت في ذلك النهار مدافعا كثيره من ساير الأماكن ومن القلعه الكبيرة وصنعت الفرنساويه في تلك الليلة حراقا عظيمة لم تكن صارت في المدن القديمة . وكان أمانا شاملا لكل الناس . وتخرج النسا والرجال من دون باس . وصنع أمير الجيوش وليمه عظيمه لساير الأعيان والعلما وأهل الديوان والجننارية والفيساليه وحكام الخطوط المصرية . وقد أعجبت أهل القاهرة تلك الأحوال الباهرة . والأمور الصادرة . ذكر ما صنعه أمير الجيوش في مولد النبي الواقع في 12 ربيع أول سنة 1213 ان أمير الجيوش بعد تملكه القاهرة في اثنى عشر ربيع الأول كان مولد النبي محمد . فصنع في ذلك الاوان مولدا عظيما على بركة اليزبكيه كعادة أهل القاهرة وكانت ليلة عظيمة لأنه صف جميع العساكر الموجودة داخل القاهرة صفوفا بطبولهم والآلة المويسيقه وامر بحرقات عظيمة وضرب مدافع كثيرة . وكان احتفالا عظيما ومولدا فخيما . وحضر في الوليمه في منزل الشيخ خليل البكري لان هذا المولد مختصا في السادات البكريه وذلك مع كامل الجنناريات والفيساليه والعلما والأعيان وأصحاب الديوان . ثم أولا الشيخ خليل البكري منصب النقابة عوضا عن السيد عمر مكرم نقيب الاشراف لان السيد عمر مكرم قد كان هرب مع الغز إلى الشام وقد كان الشيخ خليل البكري محبّا لجمهور الفرنساويه فلأجل ذلك بغضته الاسلام . ذكر العيد الذي صنعه أمير الجيوش للمشيخه في ربيع الثاني سنة 1213 انه حين دخل شهر ربيع الثاني صنعت الفرنساوية عيدا عظيما للمشيخة في بركة اليزبكية . وذلك انهم اصطنعوا عامودا طويلا مرصعا وغرسوه في بركة اليزبكيه . وصوروا عليه صورة سلطانهم وصورة زوجته الذين قتلوهما في مدينة باريز . ثم جعلوا من العامود إلى البر تتأخر الأخشاب متلبسة القماش وصوروا عليها صور الموقعات التي